ابن الجوزي
23
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فاعتقله بها واستولى على أمواله فبقي في الاعتقال سنين حتى أطلقه شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد الدولة ، فأقام معه وأشار عليه بطلب المملكة فتم له ذلك ودخل معه بغداد وتزايدت حاله في أيامه . ورفع أبو الحسن علي بن طاهر عامل شقي الفرات إلى شرف الدولة أن ابن عمر زرع في سنة ثمان وسبعين ثمانمائة ألف جريب ، وأنه يستغل ضياعه ألفي ألف دينار ، فدخل ابن عمر على شرف الدولة ، فقال : يا مولانا ، والله ما خاطبت بمولانا ملكا سواك ولا قبلت الأرض لملك غيرك لأنك أخرجتني من محبسي وحفظت روحي ورددت علي ضياعي ، وقد أحببت أن أجعل النصف مما أملكه لولدك ، وجميع ما بلغك عني صحيح [ 1 ] . فقال له شرف الدولة : لو كان ارتفاعك أضعافه كان قليلا لك ، وقد وفر الله عليك مالك ، وأغنى ولدي عن مداخلتك ، فكن على حالك ، وهرب ابن طاهر إلى مصر ، فلم يعد حتى مات ابن عمر ، وصادر بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة الشريف أبا الحسن على ألف ألف دينار عينا ، وأخذ منه شيئا آخر واعتقله سنتين وعشرة أشهر ، ولزمه يوم إطلاقه تسعون ألف دينار ، ثم استنابه ببغداد . أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز ، أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد الإسكافي ، قال سمعت الشريف [ 2 ] أبا الحسن محمد بن عمر العلويّ يقول : انه لما بنى داره بالكوفة وكان فيها حائط عظيم العلو ، فبينا البنّاء قائم على أعلاه لإصلاحه سقط إلى الأرض ، فارتفع الضجيج استعظاما للحال ، لأن العادة لم تجر بسلامة من يسقط من مثل ذلك الحائط ، فقام الرجل سالما لا قلبة به ، وأراد العود إلى الحائط ليتم البناء [ أعلى الحائط ] [ 3 ] فقال له الشريف أبو الحسن : قد شاع سقوطك من أعلى الحائط وأهلك لا يصدقون سلامتك ولست أحب أن يردوا إلى
--> [ 1 ] في ص : « وجميع ما يبلغك عني صحيح » . [ 2 ] « الشريف » : ساقطة من ص ، ل ، ت ، والمطبوعة . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، ص .